العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

ومن أسمائه : القتال ، سيفه على عاتقه ، سمي بذلك لحرصه على الجهاد ، ومسارعته إلى القراع ، ودؤوبه ( 1 ) في ذات الله ، وعدم إحجامه ، ولذلك قال علي عليه السلام : كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يكن أحد أقرب ( 2 ) إلى العدو منه ، وذلك المشهور من فعله يوم أحد ، إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها ، ويوم حنين إذ ولوا مدبرين ، وغير ذلك من أيامه صلى الله عليه وآله حتى أذل بإذن الله صناديدهم ، وقتل طواغيتهم ودوحهم ( 3 ) ، واصطلم جماهيرهم ، وكلفه الله القتال بنفسه ، فقال : " لا تكلف إلا نفسك " فسمي صلى الله عليه وآله القتال . ومن أسمائه : المتوكل ، وهو الذي يكل أموره إلى الله ، فإذا أمره ( 4 ) بشئ نهض غير هيوب ولا ضرع ( 5 ) ، واشتقاقه من قولنا : رجل وكل ، أي ضعيف ، وكان صلى الله عليه وآله إذا دهمه ( 6 ) أمر عظيم ، أو نزلت به ملمة ( 7 ) راجعا إلى الله عز وجل غير متوكل على حول نفسه وقوتها ، صابرا على الضنك ( 8 ) والشدة ، غير مستريح إلى الدنيا ولذاتها ، لا يسحب إليها ذيلا ، وهو القائل : " ما لي وللدنيا إنما مثلي والدنيا كراكب أدركه المقيل في أصل شجرة فقال ( 9 ) في ظلها ساعة ومضى " . وقال صلى الله عليه وآله : " إذ أصبحت آمنا في سربك ( 10 ) ، معافى في بدنك ، عندك قوت يومك

--> ( 1 ) دأب دؤوبا في العمل : جد وتعب واستمر عليه . وأحجم عن الامر : كف أو نكص هيبة . ( 2 ) في المصدر : لم يكن منا أحد أقرب . ( 3 ) أي وفرقهم . وفي المصدر : دوخهم بالمعجمة أي ذللهم . ( 4 ) في المصدر : فإذا أمره الله . ( 5 ) ضرع : من ضعف وتذلل . ( 6 ) أي غشيه . ( 7 ) الملمة : النازلة الشديدة من نوازل الدنيا . ( 8 ) الضنك : الضيق من كل شئ . ( 9 ) قال يقيل قيلولة : نام في منتصف النهار . ( 10 ) السرب بالفتح والكسر : الطريق ، وبتحريك الراء : حجر الوحشي . وما في الحديث هو المعنى الأول ، أو الثاني كناية عن البيت . ويأتي السرب بالكسر أيضا بمعنى القلب والنفس ، فيكون المعنى آمنا في نفسك .